الشيخ علي آل محسن
97
لله وللحقيقة ( رد على كتاب لله ثم للتاريخ )
قال الحاكم : هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه بهذه السياقة . ومنها : ما أخرجه السيوطي في الخصائص الكبرى عن الطبراني في الأوسط والصغير ، وابن عدي ، والحاكم في المعجزات ، والبيهقي وأبي نعيم ، وابن عساكر عن عمر بن الخطاب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في محفل من أصحابه إذ جاء أعرابي من بني سليم قد صاد ضبّا ، فقال : واللات والعزى لا آمنتُ بك حتى يؤمن بك هذا الضب . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : مَن أنا يا ضب ؟ فقال الضب بلسان عربي مبين يفهمه القوم جميعاً : لبيك وسعديك يا رسول رب العالمين . قال : من تعبد ؟ فقال : الذي في السماء عرشه ، وفي الأرض سلطانه ، وفي البحر سبيله ، وفي الجنة رحمته ، وفي النار عذابه . قال : فمن أنا ؟ قال : أنت رسول رب العالمين ، وخاتم النبيين ، قد أفلح مَن صدَّقك ، وقد خاب مَن كذّبك . فأسلم الأعرابي « 1 » . إلى غير ذلك مما يطول ذكره ، فراجع ما كتبه البيهقي في دلائل النبوة ، وابن كثير في البداية والنهاية وشمائل الرسول ، والهيثمي في مجمع الزوائد ، والسيوطي في الخصائص الكبرى وغيرهم ، فستجد روايات كثيرة في كلام النبي صلى الله عليه وآله وسلم مع البعير ، والظبية ، والضب ، والذئاب ، والوحش ، والحُمَّرة التي فُجعت ببيضها وفرخيها وغيرها « 2 » . ونحن لا نستبعد وقوع مثل هذه الأمور على نحو الإعجاز ، ولكن نتعجب ممن يتغافل عن كل هذه الأحاديث ، ويعيب الشيعة بحديث ضعيف سنداً ومتناً . والعجيب أن الكاتب ذكر هذا الحديث للتدليل على أن الشيعة يعيبون النبي صلى الله عليه وآله وسلم في كتبهم ، وأقصى ما في الحديث أن الحمار قال للنبي صلى الله عليه وآله وسلم : ( فداك أبي وأمي ) . وقد أوضحنا فيما مرَّ عدم دلالته على ذلك .
--> ( 1 ) الخصائص الكبرى 2 / 65 . مجمع الزوائد 8 / 293 . المعجم الصغير 2 / 64 . شمائل الرسول ، ص 351 . ( 2 ) دلائل النبوة 6 / 18 - 44 . شمائل الرسول ، ص 321 - 355 . البداية والنهاية 6 / 141 - 159 . مجمع الزوائد 9 / 3 - 11 ، 8 / 291 - 294 . الخصائص الكبرى 2 / 56 - 65 .